سيد قطب

119

في ظلال القرآن

المسلمين واعتقادهم ؛ وهو غير قابل للجدل والمحاجة واللجاج . . 140 - ومن ثم يضرب السياق عنه ، وينتقل إلى مجال آخر من مجالات الجدل . يظهر أنه هو الآخر غير قابل للجاجة والمحال : « أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى ؟ » . وهم كانوا أسبق من موسى ، وأسبق من اليهودية والنصرانية . واللّه يشهد بحقيقة دينهم - وهو الإسلام كما سبق البيان - : « قُلْ : أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ ؟ » . . وهو سؤال لا جواب عليه ! وفيه من الاستنكار ما يقطع الألسنة دون الجواب عليه ! ثم إنكم لتعلمون أنهم كانوا قبل أن تكون اليهودية والنصرانية . وكانوا على الحنيفية الأولى التي لا تشرك باللّه شيئا . ولديكم كذلك شهادة في كتبكم أن سيبعث نبي في آخر الزمان دينه الحنيفية ، دين إبراهيم . ولكنكم تكتمون هذه الشهادة : « وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ ؟ » . . واللّه مطلع على ما تخفون من الشهادة التي ائتمنتم عليها ، وما تقومون به من الجدال فيها لتعميتها وتلبيسها : « وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ » . . 141 - وحين يصل السياق إلى هذه القمة في الإفحام ، وإلى هذا الفصل في القضية ، وإلى بيان ما بين إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وبين اليهود المعاصرين من مفارقة تامة في كل اتجاه . . عندئذ يعيد الفاصلة التي ختم بها الحديث من قبل عن إبراهيم وذريته المسلمين : « تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ . لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ . وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ » . . وفيها فصل الخطاب ، ونهاية الجدل ، والكلمة الأخيرة في تلك الدعاوى الطويلة العريضة .